الغزالي
18
إحياء علوم الدين
قتلوا على الكفر ببدر حتى أن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه . [ 1 ] إذ روى أنه كان يلعن الذين قتلوا أصحاب بثر معونة في قنوته شهرا ، فنزل قوله تعالى * ( لَيْسَ لَكَ من الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) * « 1 » يعنى أنهم ربما يسلمون ، فمن أين تعلم أنهم ملعونون وكذلك من بان لنا موته على الكفر ، جاز لعنه ، وجاز ذمه ، إن لم يكن فيه أذى على مسلم فإن كان لم يجز ، كما روى [ 2 ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سأل أبا بكر رضي الله عنه عن قبر مرّ به ، وهو يريد الطائف . فقال هذا قبر رجل كان عاتيا على الله ورسوله وهو سعيد بن العاص ، فغضب ابنه عمرو بن سعيد ، وقال يا رسول الله ، هذا قبر رجل كان أطعم للطعام ، وأضرب للهام من أبي قحافة ، فقال أبو بكر ، يكلمني هذا يا رسول الله بمثل هذا الكلام ! فقال صلى الله عليه وسلم « اكفف عن أبي بكر » فانصرف ثم أقبل على أبي بكر فقال « يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفّار فعمّموا فإنّكم إذا خصّصتم غضب الأبناء للآباء » فكف الناس عن ذلك [ 3 ] وشرب نعيمان الخمر ، فجد مرات في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال بعض الصحابة ، لعنه الله ، ما أكثر ما يؤتى به . فقال صلى الله عليه وسلم « لا تكن عونا للشّيطان
--> « 1 » آل عمران : 128